كمال الدين دميري
306
حياة الحيوان الكبرى
وحكمه : الحل ، لأنه من الطيبات ، ونقل الإمام أبو عمر بن عبد البر في التمهيد ، عن أبي يوسف أنه قال في الفنك والسنجاب والسمور : كل ذلك سبع مثل الثعلب وابن عرس . الفنيق : الفحل الكريم من الإبل الذي لا يركب ولا يهان لكرامته عليهم ، وجمعه فنق وأفناق ، ومنه حديث الحجاج لما حاصر ابن الزبير بمكة ، ونصب المنجنيق عليها ، وقال : خطاؤه كالجمل الفنيق . الفهد : واحد الفهود ، وفهد الرجل أشبه الفهد في كثرة نومه وتمرده ، وفي حديث أم زرع : « إن دخل فهد » . وزعم أرسطو أنه يتولد بين نمر وأسد ، ومزاجه كمزاج النمر ، وفي طبعه مشابهة لطبع الكلب في أدوائه ودوائه . ويقال : إن الفهدة إذا أثقلت بالحمل حن عليها كل ذكر يراها من الفهود ، ويواسيها من صيده ، فإذا أرادت الولادة هربت إلى موضع قد أعدته لذلك . ويضرب بالفهد المثل في كثرة النوم ، وهو ثقيل الجثة يحطم ظهر الحيوان في ركوبه . ومن خلقه الغضب ، وذلك أنه إذا وثب على فريسة لا يتنفس حتى ينالها ، فيحمى لذلك وتمتلىء رئته من الهواء الذي حبسه فإذا أخطأ صيده رجع مغضبا وربما قتل سائسه . قال ابن الجوزي : إن الفهد يصاد بالصوت الحسن قال : ومتى وثب على الصيد ثلاث مرات ، ولم يدركه غضب . ومن خلقه أنه يأنس لمن يحسن إليه . وكبار الفهود أقبل للتأديب من صغارها ، وأول من اصطاد به كليب بن وائل ، وأول من حمله على الخيل يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ، وأكثر من اشتهر باللعب بها أبو مسلم الخراساني . فائدة : سئل الكيا الهراسي الفقيه الشافعي عن يزيد بن معاوية هل هو من الصحابة أم لا وهل يجوز لعنه أم لا ؟ فأجاب أنه لم يكن من الصحابة لأنه ولد في أيام عثمان رضي اللَّه تعالى عنه ، وأما قول السلف ففيه لكل واحد من أبي حنيفة ومالك وأحمد قولان : تصريح وتلويح . ولنا قول واحد : التصريح دون التلويح ، وكيف لا يكون كذلك وهو المتصيد بالفهد واللاعب بالنرد ومدمن الخمر ؟ ومن شعره في الخمر قوله « 1 » : أقول لصحب ضمت الكأس شملهم وداعي صبابات الهوى يترنم خذوا بنصيب من نعيم ولذة فكلّ وإن طال المدى يتصرم وكتب فصلا طويلا أضربنا عن ذكره ثم قلب الورقة وكتب : ولو مددت ببياض لأطلقت العنان وبسطت الكلام في مخازي هذا الرجل . وقد أفتى الغزالي في هذه المسألة بخلاف ذلك ، فإنه سئل عمن يصرح بلعن يزيد بن معاوية هل يحكم بفسقه أم يكون ذلك مرخصا فيه ؟ وهل كان يريد قتل الحسين ، أم كان قصده الدفع ؟ وهل يسوغ الترحم عليه أم السكوت عنه أفضل ؟ فأجاب : لا يجوز لعن المسلم أصلا ومن لعن المسلم فهو المعلون ، وقد قال عليه الصلاة والسلام : « المسلم ليس بلعان » « 2 » . وكيف يجوز لعن المسلم وقد ورد النهي عن ذلك ؟ وحرمة المسلم أعظم من حرمة الكعبة ، بنص من النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، ويزيد صح إسلامه وما صح قتله للحسين رضي اللَّه تعالى عنه ولا
--> « 1 » وفيات الأعيان : 3 / 287 . « 2 » رواه الترمذي : بر 48 . وابن حنبل 1 - 405 .